السيد محسن الأمين

252

أعيان الشيعة ( الملاحق )

رجل مات وخلف زوجة وأبوين وابنتين فقال صار ثمنها تسعا اه . ولم يذكروا هذا التفصيل الذي ذكره . وقال المرتضى في الانتصار : فاما دعوى المخالف أن أمير المؤمنين كان يذهب إلى العول في الفرائض وأنما يروون عنه ذلك وأنه سئل وهو على المنبر عن بنتين وأبوين وزوجة فقال بغير روية صار ثمنها تسعا فباطلة لأنا نروي عنه خلاف هذا القول ووسائطنا إليه النجوم الزاهرة من عترته كزين العابدين والباقر والصادق والكاظم وهؤلاء أعرف بمذهب أبيهم ممن نقل خلاف ما نقلوه وابن عباس ما تلقى أبطال العول في الفرائض إلا عنه ومعولهم في الرواية عنه أنه كان يقول بالعول الرواية عن الشعبي والحسن بن عمارة والنخعي ، فاما الشعبي فإنه ولد ( سنة 36 ) والنخعي ولد ( سنة 37 ) وقتل أمير المؤمنين ( سنة 40 ) فكيف تصح رواياتهم عنه والحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث ولما ولي المظالم قال سليمان بن مهران الأعمش : ظالم ولي المظالم . ولو سلم كل ما ذكرناه من كل قدح وجرح لم يكن بإزاء من ذكرناه من السادة والقادة الذين رووا عنه أبطال العول فاما الخبر المتضمن أن ثمنها صار تسعا فإنما رواه سفيان عن رجل لم يسمه . والمجهول لا حكم له . وما رواه عنه أهله أولى وأثبت . قال : وفي أصحابنا من يتأول هذا الخبر إذا صح على أن المراد به أن ثمنها صار تسعا عندكم أو أراد الاستفهام وأسقط حرفه كما أسقط في مواضع كثيرة اه . الانتصار . وهو يدل على أن الجواب كان مقتصرا على قوله صار ثمنها تسعا دون التفصيل الذي ذكره وما أجاب به السيد المرتضى كاف واف في رد الاستدلال بالمنبرية على أن عليا كان يقول بالعول وحمله على الاستفهام يراد به الإنكاري وهو قريب جدا فان حذف أداة الاستفهام شائع في الكلام وفي التهذيب أما الخبر الذي رووه إذا سلمناه احتمل وجهين أحدهما أن يكون خرج مخرج النكير لا مخرج الاخبار كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره فقابله ذلك بالإساءة وبالذم على فعله فيقول قد صار حسني قبيحا وليس يريد بذلك الخبر عن ذلك على الحقيقة وإنما يريد به الإنكار والوجه الآخر أن يكون أمير المؤمنين لأنه كان قد تقرر ذلك من مذهب المتقدم عليه فلم يمكنه المظاهرة بخلافه كما لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه حتى قال لقضاته وقد سألوه بم نحكم يا أمير المؤمنين فقال اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي وقد روى هذا الوجه المخالفون لنا روى أبو طالب الأنباري : حدثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكر عن شعبة عن سماك عن عبيدة السلماني قال كان علي على المنبر فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة فقال علي صار ثمن المرأة تسعا قال سماك قلت لعبيدة وكيف ذاك قال إن عمر بن الخطاب وقعت في أمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع وقال للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان وللزوجة الثمن فكان هذا الثمن باقيا بعد الأبوين والبنتين فقال له أصحاب محمد أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان وللزوجة الثمن وللبنتين ما يبقى فقال فأين فريضتهما الثلثان فقال له علي بن أبي طالب لهما ما يبقى فابي ذلك عليه عمر وابن مسعود فقال علي على ما رأى عمر ، قال عبيدة وأخبرني جماعة من أصحاب علي بعد ذلك في مثلها أنه أعطى الزوج الربع مع الابنتين والأبوين السدسين والباقي رد على البنتين وذلك هو الحق وان أباه قومنا اه . فظهر أن قوله هذا عول صريح ادعاء غير صحيح وأن وجه التقية فيه ظاهر على مقتضى هذه الرواية وان كان الجواب على منبر الكوفة فالكوفة هي التي 252 لم يمكنه فيها عزل شريح القاضي ولا إبطال الجماعة في نافلة شهر رمضان وكونه إماما يقاتل في التنزيل والتأويل لا يمنع أن لا يوافقه على جملة مما يراه إلا القليل وانظر قول عبيدة ذلك هو الحق وإن أباه قومنا . آيات المواريث وصحيفة الفرائض ذكر في ص 202 - 203 آيات المواريث الخمس . ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ . وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . . . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ ) . ثم قال كتاب لم يغادر صغيرة ولا كبيرة من المسائل إلا أحصاها يجد فيها المجتهد جواب كل ما يمكن وقوعه في حوادث الإرث والتوريث وهذه الآيات الخمس هي لا غيرها صحيفة الفرائض التي تدعيها الشيعة ويقول فيها الباقر وبعده الصادق أن النبي املاها على علي وكتبها علي بيده لم يرها بيد الباقر والصادق إلا زرارة وكل مسألة رأى فيها زرارة كان يقول من غير شك باطلة أما هذه الآيات الخمس فقد أملاها النبي على الأمة وكتبها الأمة صحفا مطهرة لم تضع ولن تضيع كما ضاعت صحيفة الفرائض وكل ما كتبه علي بيده من الجفر والجامعة والمصحف ومصحف السيدة وطامور الوصايا . ( ونقول ) طامور الوصايا مر الكلام عليه عند ذكر شهادة الحسين ع وصحيفة الفرائض وغيرها مما ذكره يأتي الكلام عليه بعد الفراغ من مبحث العول . وإذا كانت آيات المواريث الخمس يجد فيها المجتهد جواب كل ما يمكن وقوعه في حوادث الإرث فهل رفعت الخلاف بين الأمة في مسائل الإرث وإذا كان الأمر كذلك فلما ذا اختلفت الأمة في أحكام المواريث من عهد الصحابة إلى اليوم فاختلف فيها الصحابة أنفسهم مع قرب عهدهم بالقرآن وكونه انزل بلغتهم كما اختلفوا في كثير من مسائل الفقه فضلا عن التابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم والقرآن الكريم إنما يراد بان فيه تبيان كل شيء أن فيه أصول جميع الأحكام لا جميع فروعها فليس فيه أن الظهرين والعشاء أربع ركعات والمغرب ثلاث والصبح اثنتان وعدد فصول الأذان والإقامة والتكفير في الصلاة مستحب أو لا والجماعة في نافلة رمضان أو لا وعدد ركعات نافلة الليل وأن بنت الابن لها السدس تكميلا للثلثين كما يأتي في التعصيب إلى غير ذلك مما لا يحصى ولما ذا وجدت المذاهب الأربعة بعد ما كانت أكثر بكثير والمذاهب الإسلامية في بعضها ما يناقض البعض فهل في القرآن الكريم تناقض وكل احتج به على مذهبه وإذا لم يكن كذلك فما ذا نفعنا في اختلافنا أن القرآن فيه تبيان كل شيء ولكن هذا الرجل يكابر ويعاند . قال في ص 208 - 209 وحيث أن عول الفرائض يدوم فيه من العصر الأول إلى هذه الأيام أشكال قاهر ولم أر من أهل العلم من دفعه ببيان ظاهر باهر بل رأينا ان ابن عباس يلاعن بالابتهال ثم الامام الزهري يقول لولا أنه تقدمه امام عدل إذا أمضى أمرا مضى لما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم . وللشيعة في العول تطاول على الأمة وتحامل فبعد كل ذلك بسطت في أصل العول الكلام بسطا يستأصل أصل الأشكال ويكون فيه فائدة لكل راغب من الطلبة ( إلى أن قال ) وعقدت بابا في أن أهل الأدب قد يقع منهم خطا في فهم بيان الكتاب ليكون لنا فيه جمال حين تريح الطلبة